سيد ضياء المرتضوي

340

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

الدليل ، فلا تجب الاستدانة لمن ليس له مال ولا السؤال ولا الاستيهاب ، للإجماع والأخبار والعسر والحرج . « 1 » أقول : ما ذكره متين مقبول إجمالًا . نعم ، استدلاله على المدّعى بحصول الاستطاعة لوجود منفعة بدنية مملوكة وتنظيرها بمنفعة مثل الضيعة ، لا يخلو من إشكال وضعف ، كما أشرنا إليه قبيل ذكر كلامه . ولكن استناده إلى قضاء العرف بصدق الاستطاعة لا إشكال فيه وهو يوافق ما قد مرّ منّا مراراً أنّ الحاكم في حصول الاستطاعة وعدمه هو العرف ، ولا فرق بين ما نحن فيه وبين ما مرّ من وجوب قبول الهبة ، ويشهد له ما ذكره من ذهابهم إلى وجوب الحجّ على الكسوب في طريق الحجّ . وعلى كلّ حال ، الأمر يدور حول قضاء العرف بالاستطاعة الفعلية وحصولها لا تحصيلها والمدّعى هو حكمه بها ؛ فإن ذهب ذاهب إلى عدمه فالعهدة عليه . كما لا يبعد ذلك في القول بحصولها لمن له دين مؤجّل أو متاع لا يتمكّن من بيعه الآن ؛ فإنّ مثل هذا الشخص لا يعدّ ظاهراً عند العرف مستطيعاً بالفعل ويعتبر دينه أو متاعه حين لا يفيده الآن كالمعدوم . وهذا بخلاف مثل قبول الهبة أو إجارة النفس . الاستطاعة بمال الإجارة أمّا الفرع الثالث وهو ما لو آجر نفسه للنيابة فصار مستطيعاً بمال الإجارة ، فذهب السيّد الفقيه إلى وجوب تقديم الحجّ النيابي مطلقاً وتبعه عليه أكثر

--> ( 1 ) . مستند الشيعة 54 : 11 - 58 .